ابراهيم بن الحسين الحامدي

71

كنز الولد

جهته إذ هو حجابه بقربه منه ، وسبقه إليه ؛ وقد جاء عنه في ذلك الفصل يقول فيه : وإن العقل الأول الذي هو المبدع الأول ، لما كان مخترعا لا من شيء خص باسم الإبداع لكونه ذات الفعل الصادر إلى الوجود عن المتعالي سبحانه ، لا من أيس يجري منه مجرى المادة من ذوات الموجودات « 1 » . وبينا أن علم كيفية الإبداع في حجاب أيست العقول من أن يكون لها إلى رفعه والوصول إليه سبيل ، بكونه مما لا تحويه ذواتها واحتياجها عند النهوض لتطلب ذلك إلى خروجها من كونها عقولا ، وفي خروج العقل من كونه عقلا بطلان ذاته ، وقيام الدليل على أن كيفية الإبداع لا ككيفية الانبعاث التي قد أحاطت العقول النيرة بها وأخبرت عنها . إذ لو كانت مثلها ، لكان الإبداع انبعاثا ، والانبعاث إبداعا ، فبطل أن تكون كهي لما بينا فيما تقدم . والانبعاث انفعال ما لا عن قصد أول ، وهو وجود يحصل عن « 2 » ذات جامعة « 3 » لأمرين : بأحدهما تكون محيطة ، وبالآخر تكون محاطة . وهذا الفصل قد بين فيه احتجاجه ، وقلة إحاطة العقول به . وقد جاء عن سيدنا المؤيد ما يصحح ذلك بقوله : الحمد للّه لا يدركه من لا تدركه الأبصار ، ولا يحصره من لا تحصره الأفكار « 4 » . وقال سيدنا حميد الدين « 5 » : ولما كان الأمر في كون العقل الأول على نسبتين : إحداهما أشرف من الأخرى ، كان الموجود عن النسبة

--> ( 1 ) المشرع الأول من السور الرابع من راحة العقل . ( 2 ) عن : عنه ج . ( 3 ) جامعة : سقطت في ج . ( 4 ) من المجلس 414 من المجالس المؤيدية نسخة خطية في مكتبة مصطفى غالب . ( 5 ) استقى المؤلف النص من المشرع الثاني من السور الرابع من راحة العقل .